العلامة المجلسي
327
بحار الأنوار
اليقظة في الاسماع : الاستماع للحكم والمواعظ ، وكل كلام نافع في الدين والدنيا والعبرة بسماع أحوال الماضين ، وترك الاصغاء إلى الملاهي ، وكل كلام باطل وفي الابصار : النظر بعين العبرة ، والاستدلال بآثار الصنع على العلم والقدرة ، لا بعين الالتذاذ والميل إلى المحرمات ، والرغبة في زهرات الدنيا ، وفي الأفئدة : التفكر في آيات القدرة وكلام الله عز وجل وأحكامه ، والحكم والمسائل الدينية ، والتفكر فيما نزل بالماضين ، وعاقبة المحسنين والمسيئين ، وترك الاشتغال بالأفكار الباطلة وما يلهي عن ذكر الله عز وجل . " يذكرون بأيام الله " إشارة إلى قوله تعالى " وذكرهم بأيام الله " ( 1 ) وقيل : معناه وقايع الله في الأمم الخالية ، وإهلاك من هلك منهم ، وأيام العرب حروبها ، وقيل : أي بنعمه وآلائه ، وروي عن الصادق عليه السلام أنه يريد بأيام الله سننه وأفعاله في عباده من إنعام وانتقام ، وهو القول الجامع ، ومقام الله كناية عن عظمته وجلالته المستلزمة للهيبة والخوف ، وقيل في قوله تعالى " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ( 2 ) أي مقامه بين يدي ربه للحساب . والفلاة المفازة لا ماء فيها أو الصحراء الواسعة ، والقصد الرشد واستقامة الطريق وضد الافراط والتفريط " وحمدوا إليه " أي منهيا أو متوجها ونحو ذلك كقولهم في أوائل الكتب " أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو " وكذلك " ذموا إليه " والهلكة بالتحريك والهلكاء الهلاك وهلكة هلكاء توكيد . والتجارة ككتابة الاسم من قولك تجر فلان كنصر ، واتجر أي باع واشترى ، وقيل : التجارة المعاملة الرابحة ، وذكر البيع بعد التجارة مبالغة بالتعميم بعد التخصيص ، إن أريد به مطلق المعاوضة ، أو بأفراد ما هو أعم من قسمي التجارة فان الربح يتوقع بالشري ويتحقق بالبيع ، وهذا بناء على أن يكون كل من الامرين قسما منها لا جزءا وقيل المراد : بالتجارة الشرى فإنه أصلها ومبدؤها .
--> ( 1 ) إبراهيم : 5 . ( 2 ) الرحمن : 46 .